المحقق البحراني

123

الكشكول

الخلود غير مسلم ، والإجماع الذي نقله ممنوع فإن جماعة من العلماء ذهبوا إلى أن غير الطائفة المحقة كفار وأنهم مخلدون في النار قوله : لأن المؤمنين لا يخلدون مسلم لكن الخلاف في المؤمنين ، فالشيعة تزعم أن الإيمان إنما يصدق على معتقد الحق من الأصول الخمسة ومنها عندهم إمامة الاثني عشر . وقوله : « إن مجرد الدخول مشترك » ممنوع . قوله : « إذ ما من فرقة إلا وبعضها عصاة » مسلم إلا أن قوله : « والقول بأن معصية الفرقة الناجية مطلقا مغفورة بعيد » ممنوع أشد المنع بل الظاهر ذلك فإنما البعيد استبعاده فإن ظاهر الخبر يقتضيه ، وقوله : « ولا يبعد أن يكون استقلال لبثهم بالنسبة إلى سائر الفرق ترغيبا في تصحيح الاعتقاد » أشد بعدا لأنه خلاف ما يتبادر إليه الفهم من الحديث ، والحق ان معنى الحديث إن الفرقة الناجية لا تمسها النار أبدا وغيرها في النار إما خلودا أو مكثا من غير خلود في الجميع أو في بعض الخلود وفي بعض المكث من غير خلود ، وهو ظاهر الخبر من غير تكلف . ولقولنا : « إن الفرقة الناجية لا تمسها » ، شاهد من الحديث . ثم ذكر قدس اللّه سره ما قدمناه من حديث الحسن بن علي بن شعبة المنقول من كتاب التمحيص والذي بعده من حديث السابري وحديث فرات بن أحنف وجملة مما يدخل في هذا الباب - إلى آخر كلامه أفاض اللّه عليه سوانح إكرامه . أقول : ومما يؤيد كون المراد بالفرقة الناجية هم الإمامية الاثني عشرية ما رواه الحافظ الشيرازي نقلا عن التفاسير الاثني عشر التي من كتبهم حيث قال : تتمة حديث الفرق المشار إليه : فقال أمير المؤمنين عليه السّلام فلم الفرقة الناجية ؟ قال : المتمسك بها أنت وأصحابك . وقد أوردنا الخبر المذكور مع تحقيق لنا في ذلك في آخر هذا الكراس فليراجع فإنه واضح في المطلوب والمراد لا يقبل التأويل ولا الإيراد . ومما يدل أيضا : على خلود ما عدا الفرقة الناجية في النار تنظيره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بافتراق أمة موسى في ذلك الخبر على واحد وسبعين فرقة ، وأمة عيسى على اثنين وسبعين فرقة ، وإن الناجي من كل الأمتين فرقة واحدة والباقون في النار ، فإنه لا ريب في أن الفرقة الناجية ثمة هي المتبعة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووصيه من بعده العاملين بدينه وشريعته وإمّا ما عداها فهو في النار على جهة الخلود فكذلك في هذه الأمة ، وإلا لم تكن للتنظير فائدة . وهذا يحمد اللّه ظاهر لا سترة عليه . فيما يتعلق بالعجب فائدة : قد استفاض في الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السّلام ذم العجب وأنه